ملا محمد مهدي النراقي

403

جامع الأفكار وناقد الأنظار

سوى الواجب ، فيكون مؤثّرها واجب الوجود لذاته . وعدم تأثيره فيها حينئذ وبقائها على العدم انّما هو لملاحظة النظام الأصلح لعدم تصوّر شيء سواه ، وبذلك يثبت المطلوب . وليس لأحد أن يقول : انّ كلّ واحد من تلك السلسلة المعدومة وإن كان ممكنا لكن مجموعها ممتنع ؛ لأنّ حكم المجموع حكم الآحاد بالضرورة ، والمنكر مكابر ! . ثمّ إذا انتهى الاحتياج إلى الواجب يكون تأثيره على سبيل القدرة والاختيار - لمّا ثبت من كونه تعالى قادرا مختارا - ، فما ذكره المعترض من جواز أن يكون بعض الممكنات المعدومة بحيث يصلح الواجب للتأثير فيه على سبيل الايجاب ساقط . وعلى ما ذكرناه يظهر اندفاع ما قيل : انّ كون الامكان علّة للحاجة إلى المؤثّر وانتهاء جميع المؤثّرات إلى الواجب - تعالى - وكون تأثيره مساوقا للقدرة بمعنى انفكاك ذاته عن العالم لا يثبت مقدورية كلّ ممكن بمعنى امكان تعلّق القدرة به بلا واسطة ، مع أنّ المقدورية بهذا المعنى هي الّتي وقع التنازع فيها بعد الاتفاق في مقدورية الفعل المطلق له - تعالى - . وانّما قلنا : لا يثبت المقدورية بالمعنى المذكور ، إذ للخصم أن / 87 DB / يقول : صدور بعض الممكنات إنّما يكون عن بعض مقدوراته - تعالى - طبعا أو اختيارا أو عنه بدون إرادة مشروطا بوقوع بعض مقدوراته - كما قد يكون صدور بعض الأفعال الطبيعية للحيوان مشروطا ببعض أفعاله الإرادية - ، وانفكاك الفاعل عن فعل انّما يستلزم « 1 » مقدوريته له إذا كان هذا الانفكاك بسبب علمه وارادته لا مطلقا - أي : ولو كان لأجل توقّفه على / 92 MA / بعض الشرائط فعلا كان أو غيره - ، إذ القدرة بأيّ معنى فسّرت يعتبر فيها سببية المشية للصدور وعدمه . نعم ! عدم صدور الفعل عنه أزلا أصلا وصدور العالم وقت حدوثه حيث لا يتصوّر إلّا بمشية العلم والإرادة لا لأجل التوقّف على فعل آخر استلزم مطلقا القادرية ومقدورية المطلق له ؛ انتهى . ووجه الاندفاع ما تقدّم من أنّ كون الامكان علّة للحاجة إلى المؤثّر وانتهاء

--> ( 1 ) - الأصل : + يستلزم .